محمد جواد مغنية
34
الشيعه والحاكمون
خرج من بيته أغروا به الأطفال ، فيتبعونه ، ويرمونه بالحجارة فكان يخرج عليا معه ليدفعهم عنه ، وأخيرا تآمروا على قتله ، وهو نائم ، فعلم النبي بذلك ، وأمر عليا ان يلبس برده الأخضر ، وان ينام في فراشه ليلة الهجرة ، فقال الامام : أتسلم أنت يا رسول اللّه إذا نمت في فراشك ؟ قال : نعم . فقال الامام : اذن لا أبالي بالموت . وامتثل امر الرسول ، والغبطة تملأ نفسه . وقف علي وأبوه أبو طالب إلى جانب الرسول يوم تألبت قوى الشرك عليه وصممت على قتله ، ويوم لم يكن للدين الجديد حول ولا قوة يمتنع بها الرسول ومن آمن معه . وحسبنا ان نعلم ماذا صنع المشركون ببلال وخباب وعمار وأبيه ياسر وأمه سميه ، وغيرهم من المعذبين في الاسلام ، فقد اعطى المشركون بلالا لأطفالهم وسفهائهم يجرونه بالحبال ، ويطوفون به في شعب مكة ، ويقولون له : قل : اللات والعزى ، وندعك فيقول : أحد أحد ، وألقوا على صدر ياسر وزوجته سمية الصخور يعذبونهما بالضرب والطعن ، حتى ماتت سمية بطعنة من أبي جهل ، وكانت أول شهيد في الاسلام ، وألبسوا خبابا دروع الحديد وصهروه في الشمس حتى بلغ به الجهد كل مبلغ . هكذا كان الاسلام يوم ناصره أبو طالب ، وجاهد بكل قواه ، ليسلم ابن أخيه ويؤدي رسالة ربه كاملة ، ولولا أبو طالب لم تر النور ، ولقضي عليها وهي في المهد . وفارق الدنيا أبو طالب قبل ان يقوى الرسول ، ويمتد سلطانه في بقاع الأرض . وظن المشركون انهم تمكنوا من النبي بموت عمه ، وعقدوا العزم على الفتك به ، ولكن ولده عليا ما زال حيا وكفى بصاحب ذي الفقار قوة وحارسا للاسلام ونبي الاسلام ، فنام على فراش النبي ليلة الهجرة ؛ وبعدها كان لواؤه مع علي في كل حرب ، عليه تدور رحاها ، وعلى يده يتم النصر ، وتكون الغلبة للاسلام والمسلمين . هذه حياة الامام في عهد النبي حروب دامية ، وجهاد بشتى صوره واشكاله ،